البتار الشامي
h

مرحبا بك أخي الزائر. نرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا حتى تستفيد من مطالعة كافة اقسام الموقع وحتى المخفية عنك. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه


البتار الشامي

ديني يتكلم عن هموم الأمة الإسلامية
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ابن تيمية..عبادته .&.أخلاقه.&. كرمه.&. صفحه.&. شجاعته

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أميرة القلعة
مشرفة
مشرفة
avatar

عدد الرسائل : 207
العمر : 33
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: ابن تيمية..عبادته .&.أخلاقه.&. كرمه.&. صفحه.&. شجاعته   الخميس أكتوبر 30, 2008 9:48 pm


عبادته وزهده ـ رحمه الله ـ


قال البزار : أما تعبده فإنه قل أن سمع بمثله ، لأنه كان قد قطع جل وقته و زمانه فيه ، حتى أنه لم يجعل لنفسه شاغلة تشغله عن الله ـ تعالى ـ " ما يراد له لا من أهل ولا من مال ، وكان في ليله منفردا عن الناس كلهم خاليا بربه ـ عز وجل ـ ضارعا مواظبا على تلاوة القرآن العظيم ، فإذا دخل الصلاة ترتعد أعضاؤه حتى يميله يمنه ويسره ، وكان قد عرفت عادته لا يكلمه أحد بغير ضرورة بعد صلاة الفجر ، فلا يزال في الذكر يسمع نفسه وربما يسمع ذكره إلى جانبه مع كونه في خلال ذلك يكثر من تقليب بصره نحو السماء : هكذا دأبه حتى ترتفع الشمس وتزول وقت النهي عن الصلاة.

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ حضرت شيخ الإسلام ابن تيمية مرة صلى الصبح ثم جلس يذكر الله إلى قريب من منتصف النهار ، ثم التفت إلى وقال : هذه غدوتي ولو لم أتغد سقطت قويت ، أو كلاما قريبا من هذا ، وقال لي مرة: لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها لأستعد بتلك الراحة لذكر آخر أو كلاما قريبا هذا معناه.

أما عن زهده : فإن الشيخ ـ رحمه الله ـ نظر إلى هذه الدنيا نظرة ازدراء ، تلاشت عنده مظاهرها ، وتجلت حقيقتها ، ومن ثم أراح نفسه من تعب الدنيا ونصبها في خدمة البدن ، وشمر سائرا لله والدار الآخرة ، فارغ القلب من الشهوات ، ممتلئة بمحبة الله ورسوله ، وبوعود الله ورسوله وقد فتح الله عليه بهذا الزهد من صغره ، حتى كان شعارا له وصفه أطبق مترجموه على ذكرها ، حدث شيخه الذي علمه القرآن قال : قال لي أبوه وهو صبي ـ يعني الشيخ ـ أحب إليك أن توصيه وتعده بأنك إن لم تنقطع عن القراءة والتلقين أدفع إليك كل شهر أربعين درهما وقال : ودفع إلي أربعين درهما ، وقال : أعطه إياها فإنه صغير وربما يفرح بها فيزداد حرصه في الاشتغال بحفظ القرآن ودرسه ، وقال له في كل شهر مثلها فامتنع من قبولها ، وقال : يا سيدي إني عاهدت الله تعالى ـ أن لا أخذ على القرآن أجرا ولم يأخذها.

قال البزار : وإلا فمن رأينا من العلماء من قنع من الدنيا بمثل ما قنع هو منها ، أو رضي بمثل حالته التي كان عليها ؟ لم يسمع أنه رغب في زوجة حسناء ، ولا سرية حوراء ، ولا دار قوراء ، ولا مماليك وجوار ، ولا بساتين ولا عقار ، ولا شد على دينار ولا درهم ، ولا رغب في دواب ولا نعم ، ولا ثياب ناعمة فاخرة ، ولا حشم ، ولا زاحم في طلب الرئاسات ولا رؤى ساعيا في تحصيل المباحات.
أخلاقه رحمه الله



قال ابن عبد الهادي ـ رحمه الله ـ : لم يبرح شيخنا في ازدياد من العلوم ، وملازمة للاشتغال ، وبث العلم ونشره ، والاجتهاد في سبيل الخير ، حتى انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد الورع والشجاعة والكرم والتواضع والحلم والإنابة والجلالة والمهابة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر أنواع الجهاد ، مع الصدق والأمانة والعفة والصيانة ، وحسن القصد والإخلاص والابتهال إلى الله وكثرة الخوف منه ، وكثرة المراقبة له ، وشدة التمسك بالأثر والدعاء إلى الله وحسن الأخلاق ، ونفع الخلق والإحسان إليهم والصبر على من أذاه ، والصفح عنه والدعاء له ، وسائر أنواع الخير ، فمن أخلاقه : الكرم ، والتواضع ، والشجاعة والحلم والصفح.

كرمه ـ رحمه الله ـ :

قال الإمام البزار : وحدثين من أثق به أن الشيخ ـ رحمه الله ـ كان مارا يوما في بعض الأزقة فدعا له بعض الفقراء وعرف الشيخ حاجته ولم يكن مع الشيخ ما يعطيه ، فنزع ثوبا على جلده ودفعه إليه وقال : بعه بما تيسر ، وأنفقه ، واعتذر إليه من كونه لم يحضر عند شيء من النفقة ، وهذا من أبلغ إخلاص العمل لله ـ عز وجل ـ فسبحان الموفق من شاء لما شاء.

وسأله إنسان ذات يوم كتابا ينتفع به فقال: خذ ما تختار فرأى ذلك الرجل بين كتب الشيخ مصحفا قد اشترى بدراهم كثيرة فأخذه ومضى ، فلام بعض الجماعة الشيخ في ذلك فقال : أكان يحسن بي أن أمنعه بعدما سأله ، دعه فلينتفع به.

وبين ابن القيم ـ رحمه الله ـ كذلك أن كرمه كذلك كان في العلم فقال : فكان إذا سئل عن مسألة من العلم ذكر مذاهب الناس فيها ، ومأخذ فيها ، وترجيح القول والراجح ، وذكر متعلقات المسألة التي ربما تكون أنفع للسائل من مسألته فيكون فرحة بتلك المتعلقات واللوازم أعظم فرحه بمسألته ، وكان خصومه يعيبونه بذلك ، ويقولون : سأله السائل عن طريق مصر ـ مثلا ـ فيذكر له معها طريق مكة والمدينة وخراسان والعراق والهند ، وأي حاجة بالسائل إلى ذلك ؟ ولعمر الله ليس ذلك بعيب ، وإنما العيب : الجهل والكبر وهذا موضع المثل المشهور :

لقبوه بحامض وهو خل مثل من لم يصل إلى العنقود



تواضعه ـ رحمه الله ـ :

قال البزار : وكان لا يسأم ممن يستفتيه ، بل يقبل عليه ببشاشة وحب ، ولين عريكة ويقف معه حتى يكون هو الذي يفارقه ولا يجابهه ولا يحرجه ، ولا ينفره بكلام بوحشه بل يجيبه ويفهمه الخطأ من الصواب بلطف وانبساط ، وكان يلزم التواضع في حضوره مع الناس ومغيبه عنهم ،في قيامه وقعوده ومشيه ومجلسه ومجلس غيره.

وحكى البزار عن بعض أصحابه قال : " ولقد بالغ معي في حال إقامتي بحضرته في التواضع والإكرام حتى إنه لا يذكرني باسمي ، بل يلقبني بأحسن الألقاب ، وأظهر لي من الأخلاق والمبالغة في التواضع بحيث أنه كان إذا خرجنا من منزله بقصد القراءة يحمل هو بنفسه النسخة ولا يدع أحدا منا يحملها عنه ، وكنت أعتذر إليه من ذلك خوفا من سوء الأدب فيقول : لو حملته على رأسي لكان ينبغي ، ألا أحمل ما فيه كلام رسول الله ـ صلى الله وعليه وسلم ـ ؟

وكان يجلس تحت الكرسي ويدع صد المجلس ، حتى إني لأستحي من مجلسه هناك ، وأعجب من شدة تواضعه ، وكان هذا حاله في التواضع والتنازل والإكرام لكل من يرد عليه أو يصحبه أو يلقاه ، حتى أن كل من لقيه يحكي عنه من المبالغة في التواضع نحو مما حكيته وأكثر من ذلك ، فسبحان من وفقه وأعطاه وأجراه على خلال الخير وحياه .."

شجاعته ـ رحمه الله ـ :

قال الألوسي ـ رحمه الله ـ : " وأما شجاعته وجهاده فأمر متجاوز للوصف فكان ـ رحمه الله ـ كما قال الحافظ سراج الدين أبو حفص في مناقبه : هو من أشجع الناس وأقواهم قلبا ما رأيت أحدا أثبت جأشا منه ولا أعظم في جهاد العدو منه كان يجاهد في سبيل الله بقلبه ولسانه ويده ولا يخاف في الله لومة لائم.

وأخبر غير واحد أن الشيخ كان إذا حضر مع عسكر المسلمين في جهاد يكون بينهم إن رأى من بعضهم هلعا أو جنبا شجعه وثبته ووعده بالنصر والظفر والغنيمة وبين له فضل الجهاد والمجاهدين وكان إذا ركب الخيل يجول كأعظم الشجعان ، ويقوم كأثبت الفرسان وينكي العدو من كثرة الفتك بهم ويخوض بهم خوض رجل لا يخاف الموت وحدثوا أنهم رأوا منه في فتح عكا أمورا من الشجاعة يعجز الواصف عن وصفها ، قالوا : ولقد كان السبب في تملك المسلمين إياها بفعله ومشورته وحسن نظره.

ولما ظهر السلطان ابن غازان على دمشق المحروسة ، جاءه ملك الكرج ، وبذل له أموالا كثيرة جزيلة على أن يمكنه من الفتك بالمسلمين من أهل دمشق ، فوصل الخبر إلى الشيخ فقام من فوره ، وشجع المسلمين ورغبهم الشجاعة ، ووعدهم على قيامهم بالنصر والظفر والأمن وزوال الخوف ، فانتدب منهم رجال من وجوههم وكبرائهم وذوي أحلامهم ، فخرجوا معه إلى حضرة السلطان غازان ، فلما رأى الشيخ أوقع الله في قلبه هيبة عظيمة ، حتى أدناه منه وأجلسه ، وأخذ الشيخ في الكلام معه في عكس رأيه من تسليط المخذول ملك الكرج على المسلمين ، وأخبره بحرمة دماء المسلمين ، وذكره ووعظه فأجابه إلى ذلك طائعا وحقنت بسببه دماء المسلمين وحميت ذراريهم وصين حريمهم.
حلمه وصفحه ـ رحمه الله ـ



قال الأستاذ ناصر بن عبد الله الميمان : امتلأ قلب الشيخ ـ رحمه الله ـ بحب العلم والحق والخير ن ولم يكن فيه مجال لحظوظ النفس ، والانتقام لها ، والثأر لمصالحها ومن هنا تجده يقف من خصومه وأعدائه الذين سعوا ما أمكنهم في إذاء ، وتجاوزوا في خلافهم معه حدود العلم إلى الصراع الشخصي ، والرغبة في إذلاله ، وكبت أمره ، وتقليل شأنه ، نجد الشيخ ـ رحمه الله ـ يقف منهم موقفا حميدا ينم عن قلب طاهر نقي ، فو يحلل ويسامح كل من ظلمه وأذاه.

جاء في رسالة كتبها في مصر إلى إخوانه في دمشق : " ….. وقد أظهر الله نور الحق وبرهانه ، ما رد به إفك الكاذب وبهتانه ، فلا أحب أن ينتصر من أحد بسبب كذبه علي أو ظلمه وعدوانه ، فإني قد أحللت كل مسلم ، وأنا أحب الخير لكل المسلمين ، وأريد لكل مسلم من الخير ما أحبه لنفسي والذين كذبوا وظلموا منهم في حل من جهتي ، وأما ما يتعلق بحقوق الله ن فإن تابوا تاب الله عليهم ، وإلا فحكم الله نافذ فيهم ، فلو كان الرجل مشكورا على سوء عمله لكنت أشكر من كان سببا في هذه القضية لما يترتب عليه من خير الدنيا والآخرة ولكن الله هو المشكور على حسن نعمه وآلائه وأياديه التي لا يقضي للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له ".

وأكبر من ذلك وأعظم موقفه من خصومه من علماء مصر الذين أمروا بسجنه وسعوا في قتله ، فإنه لما عاد الملك الناصر إلى القاهرة واسترد حكمه كان أول شيء فعله أن طلب شيخ الإسلام من الإسكندرية ، فلما قدم عليه أكرم وفادته ، واستقبله أحسن استقبال ن ثم أخذه إلى طرف المجلس وتحدث معه ساعة.

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ : وسمعت الشيخ تقي الدين يذكر ما كان بينه وبين السلطان من الكلام لما انفردا من ذلك الشباك الذي جلسا فيه ، وأن السلطان استفتى الشيخ في قتل بعض القضاة بسبب ما كانوا تكلموا فيه ، وأخرج له فتاوى بعضهم بعزله من الملك ، ومبايعة الجاشنكيز وإنهم قاموا عليك وأذوك أنت أيضا ، وأخذ يحثه بذلك على أن يفتيه في تقل بعضهم ن وإنما كان حنقه عليهم بسبب ما كانوا سعوا فيه من عزله ومبايعة الجاشنكيز ففهم الشيخ مراد السلطان ، فأخذ في تعظيم القضاة والعلماء وينكر أن ينال أحدا منهم بسوء ، وقال له : إن قتلت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم فقال له : إنهم قد أذوك ، وأرادوا قتلك مرارا,

فقال الشيخ : من آذاني فهو في حل ، ومن أذى الله ورسوله فالله ينتقم منه وأنا لا أنتصر لنفسي ، وما زال به حتى لحم عنهم السلطان وصفح.

قالوا كان قاضي المالكية ابن مخلوف يقول : ما رأينا مثل ابن تيمية ، حرضنا عليه فلم نقدر عليه وقدر علينا فصفح عنا وحاجج عنا..


_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
البتار الشامي
مدير الموقع
مدير الموقع
avatar

عدد الرسائل : 2488
العمر : 35
السٌّمعَة : 2
نقاط : 963
تاريخ التسجيل : 24/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: ابن تيمية..عبادته .&.أخلاقه.&. كرمه.&. صفحه.&. شجاعته   الجمعة أكتوبر 31, 2008 9:04 am

بارك الله فيك ورحم الله شيخنا ابن تيمية

_________________





كتاب يهدي ... وسيف ينصر






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abualfida.ahlamontada.net
أميرة القلعة
مشرفة
مشرفة
avatar

عدد الرسائل : 207
العمر : 33
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: ابن تيمية..عبادته .&.أخلاقه.&. كرمه.&. صفحه.&. شجاعته   الأربعاء نوفمبر 05, 2008 8:23 pm

بارك الله فيك أبا الفداء وأخذ بيدك للخير ... وأسأل الله أن بارك بأئمة أمتنا الإسلامية ممن صدقوا الله وأحسنوا الدعوة إلى دين الله بالحق........

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ابن تيمية..عبادته .&.أخلاقه.&. كرمه.&. صفحه.&. شجاعته
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البتار الشامي :: المنتدى الديني :: التراجم-
انتقل الى: