البتار الشامي
h

مرحبا بك أخي الزائر. نرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا حتى تستفيد من مطالعة كافة اقسام الموقع وحتى المخفية عنك. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه


البتار الشامي

ديني يتكلم عن هموم الأمة الإسلامية
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محنة الشيخ رحمه الله تعالى....

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أميرة القلعة
مشرفة
مشرفة
avatar

عدد الرسائل : 207
العمر : 34
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: محنة الشيخ رحمه الله تعالى....   الخميس أكتوبر 30, 2008 9:50 pm


محنة الشيخ ـ رحمه الله ـ


قال الشوكاني ـ رحمه الله ـ وقع للشيح ـ رحمه الله ـ من أهل عصره قلاقل وزلازل ، وامتحن مرة بعد أخرى في حياته وجرت فتن عديدة ، والناس قسمان في شأنه ، فبعض منهم مقصر به عن المقدار الذي يستحقه بل يرميه بالعظائم ، وبعض منهم يبالغ في وصفه ويجاوز به الحد ويتعصب له كما يتعصب أهل القسم الأول عليه ، وهذه قاعدة مطردة في كل عالم يتبحر في المعارف العلمية ، ويفوق أهل عصره ، ويدين بالكتاب والسنة فإنه لابد وأن يستنكر المقصرون ، ويقع له معهم محنة ، ثم يكون أمره الأعلى وقوله الأول ، ويصير له بتلك الزلازل لسان صدق في الآخرين ويكون لعلمه حظ ولا يكون لغيرة ، وهكذا حال هذا الإمام ، فإنه بعد موته عرف الناس مقداره ، واتفقت الألسن بالثناء عليه ، إلا من لا يعتد به ، وطارت مصنفاته ، واشتهرت مقالاته.

فقد تعرض شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ لمحن كثيرة متابعة ، فلا يكاد تمر عليه فترة من الزمن حتى يتعرض لمحنة أو يشارك في معركة ، أو تقع بينه وبين بعضهم مخاصمة ، أو مناظرة حتى ختمت حياته بقلعة دمشق وهو صابر محتسب وقد حيل بينه وبين الكتابة والإفادة ، فعكف على تلاوة القرآن ، فختمه إحدى وثمانين ختمة انتهى في آخر ختمة قوله تعالى " إن المتقين في جنات ونهر (54) في مقعد صدق عند مليك مقتدر " ( القمر : 54-55).

ثمن المحن التي تعرض لها شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ أن أهل حماة كانوا قد وجهوا للشيخ سؤالا سنة 698هـ فأجابهم بما عرف بالفتوى الحموية الكبرى التزم فيها قانون السلف في الأسماء والصفات والبعد عن التأويل والتعطيل وكان الحسد قد استقر في قلوب كثير من الفقهاء ، فألبوا عليه بعض الولاة ، ولكن التتار كانوا مستمرين في زحفهم ، ففر الولاة والفقهاء ، وصمد لها الشيخ ـ رحمة الله ـ فلما منّ الله بالنصر على التتار ، واستقرت أمور العباد ، وعاد الشيخ إلى الإفادة والتصنيف تحرك الحسد من جديد في قلوب الحاقدين لعلو كعب الشيخ وارتفاع مقامه عند العامة والولاة على السواء.

ومن ذلك ما حدث بينه ـ رحمه الله ـ وبين أبي حبان في القاهرة سنة 700 هـ وكان أبو حيان قد استقبل شيخ الإسلام استقبال حسنا وقال : ما رأت عيناي مثل هذا الرجل وامتدحه بأبيات من نظمه تقدم ذكرها ثم دار بينهما كلام فجرى ذكر سيبويه فأغلظ ابن تيمية القول في سيبويه ، فنافره أبو حيان وقطعه ، وصير ذلك ذنبا لا يغفر ، وسئل عن السبب فقال : ناظرته في شيء من العربية ، فذكرت له كلام سيبويه فقال : ما كان سيبويه نبي النحو ، ولا كان معصوما بل أخطأ في الكتاب في ثمانين موضعا ما تفهمها أنت.

فكان ذلك سبب مقاطعته إياه وذكره في تفسيره البحر بكل سوء ، وكذلك في مختصره النهر ، ومن ذلك ما حدث له بسبب الطائفة الأحمدية الرفاعية سنة 705هـ ، وكانوا يلبسون أطواق الحديد في أعناقهم ويدهنون بدهن خاص ، ثم يدخلون النار لا يحترقون ، يمرقون بذلك على العامة من أهل الإسلام ، فاشتد نكير الشيخ عليهم حتى شكوه إلى نائب السلطنة ، يطلبون أن يكف الشيخ عنهم وأن يتركهم وحالهم فقال الشيخ : هذا لا يمكن ولابد لكل أحد أن يدخل تحت الكتاب السنة قولا وفعلا ، ومن خرج عنهما وجب الإنكار عليه ، ومن أراد منهم أن يدخل النار فليدخل أولا الحمام ، ويغسل جسده جيدا ، ثم يدخل إلى النار بعد ذلك إن كان صادقا ، ولو فرض أن أحدا من أهل البدع دخل النار بعد أن يغتسل ، فإن ذلك لا يدل على صلاحه ، ولا على كرامته ، بل حالة من أحوال المخالفة للشريعة إذا كان صاحبها على السنة فما الظن بخلاف ذلك ، وانتهى الحال على أن يخلعوا أطواق الحديد من رقابهم ، وأن من خرج عن الكتاب والسنة ضربت عنقه.

ثم ورد في السنة نفسها كتاب من السلطان يحمل الشيخ إلى القاهرة ، فتوجه إليها على البريد ، وخرجت جموع المسلمين باكية حزينة لوداعه ، وهو واثق يرجو ويأمل فلما وصل إلى القاهرة عقد له مجلس في القلعة ، اجتمع فيه القادة وكبار رجال الدولة والقضاء والفقهاء ، فلم يمكنوه من الكلام وتولى الإدعاء عليه زين الدين بن مخلوف قاضي المالكية ، فأخذ الشيخ في كلام فحمد الله وأثنى عليه ، فقيل له : أجب ولا تخطب ، فعلم أنها المحاكمة لا المجادلة ، فقال من الحاكم في ؟ فقيل له القاضي المالكي ، فقال له الشيخ : كيف تحكم في وأنت خصمي ، وآل أمر الشيخ إلى الحبس في برج أياما ، نقل بعدها ليلة عيد الفطر إلى السجن المعروف بالحب ، وحبس معه أخواه شرف الدين وزين.

ولبث في السجن نحو ثمانية عشر شهرا حتى إذا كان شهر ربيع الاول 707 هـ حضر حسام الدين مهما بين عيسى أمير العرب إلى مصر ، ودخل السجن ، واخرج الشيخ بنفسه بعد أن استأذن في ذلك.

وخرج الشيخ فأقام بالقاهرة يعلم الخير ، وينشر العلم ويجتمع عليه الناس ، حتى تقدم الصوفية بشكاية ضده إلى القاضي وذكروا أنه يتناول ابن عربي وغيره من أعلام التصوف في الكلام ، وهؤلاء عند الصوفية حريم مقدس لا يمس ، فخير الشيخ بين أشياء : أن يقيم بدمشق أو يقيم بالإسكندرية بشروط أو يحبس ، فكان أن اختار الحبس مؤثرا له على قبل تلك الشروط ، ودخل السجن في العام الذي خرج فيه.

ورغب أصحاب الشيخ إليه أن يجيب في السفر إلى دمشق ملتزما ما شرطوه عليه ، فأجاب وركب متوجها إلهيا فأبى خصومه إلا يكون في قبضتهم وتحت أعينهم ، فصدر الأمر برده إلى القاهرة ، فرد من الغد إليها ، وأرسل إلى حبس القضاة ، وأذن بأن يكون عنده من يخدمه ، وكان السلطان الناصر بن قلاوون عارفا قدر الشيخ ، محبا له ، إلا أنه في تلك الفترة كان قد عزل نفسه ، وتولى السلطنة الملك المظفر بيبرس الجاشنكيز، وكان تلميذا لنصر المنبجي الصوفي الذي يصدر عن شرب ابن عربي في آرائه وأقواله ، فأصبح شيخ الإسلام عدوا سياسيا على نحو ما ، إذ ينظر إليه على أنه من أنصار الناصر بن قلاوون ، ويقول في أمور الاعتقاد بغير ما يقول به السلطان بيبرس وشيخ المنبجي الصوفي .

وتقرر نفي الشيخ إلى الإسكندرية في الليلة الأخيرة من شهر صفر سنة 709هـ ، ومكث بها نحو ثمانية أشهر " مقيدا ببرج مليح نظيف له شباكان أحدهما إلى جهة البحر ، يدخل إليه من شاء ، ويتردد عليه الأكابر والفقهاء والأعيان يبحثون معه ويتعلمون منه.

قال الألوسي ـ رحمه الله ـ : ولما دخل الحبس وجد المحابيس مشغولين بأنواع من اللعب يلتهون بها عما هم فيه كالشطرنج والنرد ، مع تضييع الصلوات ، فأنكر الشيخ ذلك عليهم وأمرهم بلازمة الصلاة والتوجه إلى الله ـ تعالى بالأعمال الصالحة والتسبيح والاستغفار والدعاء ، وعلمهم من السنة ما يحتاجون إليه ، ورغبهم في أعمال الخير وحضهم على ذلك، حتى صار الحبس بالاشتغال بالعلم والدين خيرا من كثير من الزوايا والربط والخوانق والمدارس ، وصار خلق من المحابيس إذا أطلقوا يختارون الإقامة عنده ، وكثر المترددون إليه حتى كان السجن يمتلئ منهم.

وظل الشيخ بالإسكندرية حتى عاد السلطان الناصر إلى عرش مصر في يوم عيد الفطر سنة 709هـ فأمر بإطلاق سراح الشيخ وحمله إلى القاهرة مكرما فخرج الشيخ منها متوجها إلى القاهرة ، ومعه خلق من أهلها يودعونه ويسألون الله أن يرده إليهم وكان وقتا مشهودا ، ووصل إلى القاهرة في الثامن عشر من شوال ، واجتمع بالسلطان في يوم الجمعة الرابع والعشرين منه.

واستمر الشيخ بالقاهرة ينشر العلم ، ويحارب البدع ، حتى توجه الجيش المصري قاصدا غزو التتار ، فلما وصل معهم إلى عسقلان توجه إلى بيت المقدس ، ومنه إلى دمشق ، وجعل طريقه على " عجلون " ووصل دمشق أولى يوم من ذي القعدة سنة 712هـ وكان مجموع غيبته عن دمشق سبع سنين وسبع جمع.

عاد الشيخ إلى الشام فعاد إلى نشر العلم ، وتصنيف الكتب ، والإفتاء كلاما وكتابه يدور مع الكتاب والسنة حيث دارا.

وأفتى الشيخ ـ رحمه الله ـ في مسائل كثيرة من مسائل الفقه على حسب ما أدى إليه اجتهاده ، فكان أن أفنى في الحلف بالطلاق بعدم الإلزام ، وأنه لا يقع به طلاق ، وفرق بين الطلاق المعلق وبينه ، وخالف بذلك ما عليه الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب ، واستنكر الفقهاء من أتباع المذاهب فتوى الشيخ ، وجاهروا باستنكارهم ، وكان ذلك في سنة 718 هـ ، وأشار قاضي قضاة الشام على الشيخ بالكف عن الإفتاء في هذا المسألة ـ مسألة الحلف بالطلاق ـ فقبل ـ رحمه الله ـ ووردت إشارة من السلطان بمنع الشيخ من الإفتاء بهذه المسألة ، ونودي بذلك في البلد ، ولكن الشيخ امتنع قليلا ثم عاد إلى الإفتاء حتى لا يقع في إثم كتم العلم.

وانعقد مجلس بدار الحكم بحضرة نائب السلطة حضره القضاة والفقهاء ، والمفتون من المذاهب الأربعة ، وعاتبوا الشيخ دون جداله ، وتكرر العتاب والرجاء ، ولم يفد كل ذلك شيئا فتقرر حبسه بأمر نائب السلطنة واستمر محبوسا خمسة أشهر وثمانية عشر يوما ، تبدأ من اليوم الثاني والعشرين من رجب سنة 720هـ ، وأفرج عنه بأمر السلطان في اليوم العاشر من محرم سنة 721هـ.

وعاد الشيخ إلى دروسه من جديد ، إلا أن الأعين المتربصة به ، والقلوب الناقمة عليه ، كانت له بالمرصاد ، واجتمع المتآمرون عليه ، وكاتبوا السلطان فجاء الأمر إلى دمشق في السابع من شعبان سنة 726 هـ بحبس الشيخ في القلعة قلعة دمشق.

وفرح الشيخ الحبس هذه المرة ، وأخذ يطالع في سجنه ويصنف التصانيف ويرسلها خارج سجنه ، حتى ورد مرسوم السلطان بإخراج ما عنده من كتب وأوراق ومحابر وأقلام ومنع منعا باتا من المطالعة ، وكان ذلك في اليوم التاسع من جمادي الآخرة سنة 728هـ.

ولم يطل الأمر بالشيخ ـ رحمه الله ـ فقد مرض في محبسه وكانت مدة مرضه بضعة وعشرون يوما واستأذن الوزير شمس الدين في الدخول عليه لعيادته فأذن له الشيخ في ذلك ، فلما جلس عنده أخذ يعتذر له عن نفسه ، ويلتمس منه أن يحله مما كان منه ، فأجابه الشيخ أنه قد أحله مما كان منه لكونه فعل ذلك مقلدا غير معذورا ولم يفعله لحظ نفسه ، وقال : قد أحللت كل أحد مما بيني

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
البتار الشامي
مدير الموقع
مدير الموقع
avatar

عدد الرسائل : 2488
العمر : 36
السٌّمعَة : 2
نقاط : 963
تاريخ التسجيل : 24/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: محنة الشيخ رحمه الله تعالى....   الجمعة أكتوبر 31, 2008 9:13 am

كم عانى الشيخ ممن حوله وكم سجن واضهد رحمة الله عليه
جزاك الله خيرا على الموضوع

_________________





كتاب يهدي ... وسيف ينصر






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abualfida.ahlamontada.net
أميرة القلعة
مشرفة
مشرفة
avatar

عدد الرسائل : 207
العمر : 34
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: محنة الشيخ رحمه الله تعالى....   الأربعاء نوفمبر 05, 2008 8:29 pm

الله يجزاك الخير البتار الشامي وبارك الله في جهودك وأسأل الله أن يكون هذا في ميزان حسناتكم وحسناتنا.... ورحم الله شيخ افسلام وجعل مؤاه الفردوس الأعلى

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
محنة الشيخ رحمه الله تعالى....
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البتار الشامي :: المنتدى الديني :: التراجم-
انتقل الى: